هـــــاسيغاوا تايزو: انكســـــارُ الفـــــردِ أمامَ طغيـــــانِ المنظومـــــة.. قراءةٌ في جدليـــــةِ الكرامـــــةِ والهـــــامش

هـــــاسيغاوا تايزو: انكســـــارُ الفـــــردِ أمامَ طغيـــــانِ المنظومـــــة.. قراءةٌ في جدليـــــةِ الكرامـــــةِ والهـــــامش
المؤلف kishibe ryoma
تاريخ النشر
آخر تحديث

هـــــاسيغاوا تايزو: انكســـــارُ الفـــــردِ أمامَ طغيـــــانِ المنظومـــــة.. قراءةٌ في جدليـــــةِ الكرامـــــةِ والهـــــامش




استهـــــلال: حينمـــــا يُصبـــــحُ القـــــاعُ مـــــرآةً للحقيقـــــة

في خضـــــمِّ السردياتِ الملحميـــــةِ التي تزدحمُ بها صناعـــــةُ الأنمي، وبينما تتســـــابقُ الشاشاتُ لعرضِ بطـــــولاتِ الخوارقِ ومُنقذي العوالم، تنبـــــري رائعـــــةُ "غينتـــــاما" لتقديـــــمِ أنموذجٍ يُخالـــــفُ المألوفَ ويضـــــربُ في عمـــــقِ الواقـــــعِ المُعـــــاش؛ رجـــــلٌ تآكلت روحـــــهُ، يـــــواري عينيهِ خلـــــفَ نظـــــارةٍ شمسيـــــةٍ داكنـــــةٍ وكأنـــــهُ يخشى أن يـــــرى العالـــــمُ انكســـــارَهُ، أو يخشى هو أن يـــــرى قســـــوةَ العالـــــم. يُشعـــــلُ لفافـــــةَ تبـــــغٍ رخيصـــــةً بأصـــــابعَ ترتعـــــشُ من فـــــرطِ الخيبـــــة، يجـــــوبُ أزقـــــةَ "إيـــــدو" الخلفيـــــةَ كطيـــــفٍ باهـــــتٍ يبحـــــثُ عن فـــــرصـــــةٍ للنجـــــاةِ قـــــد لا تلـــــوحُ في الأفـــــق. إنـــــهُ "هـــــاسيغاوا تايزو"، أو كمـــــا وسمتـــــهُ الصغيـــــرةُ "كـــــاغورا" بـــــذلكَ اللقـــــبِ الـــــذي صـــــارَ لـــــهُ كاللغـــــةِ الواصفـــــةِ والحكـــــمِ المـــــؤبد: "المـــــاداو".

بيـــــدَ أنَّ المتأمـــــلَ الحصيـــــفَ فيمـــــا وراءَ القشـــــرةِ الهزليـــــةِ لهـــــذا الرجـــــل، يُـــــدركُ يقينـــــاً أنَّ هـــــذه الشخصيـــــةَ ليســـــت مجـــــردَ فاصـــــلٍ ترويحـــــيٍّ عابـــــر، بـــــل هي تكثيـــــفٌ شديـــــدُ الخصوصيـــــةِ لمأســـــاةٍ إنسانيـــــةٍ مكتملـــــةِ الأركـــــان؛ فالمـــــاداو، في جـــــوهرهِ الحقيقـــــي، يتجـــــاوزُ كونـــــهُ نكتـــــةً تثيرُ ضحكـــــاتِ العابريـــــن، ليغـــــدو التجســـــيدَ الحـــــيَّ لمصائـــــرِ أصحـــــابِ المبـــــادئِ في زمـــــنِ المـــــادة، أولئـــــك الذيـــــن دفعـــــوا أثمانـــــاً باهظـــــةً لرفضهـــــمُ الانحنـــــاءَ أمـــــامَ سطـــــوةِ النفـــــوذ، وآثـــــروا السقـــــوطَ الاجتماعـــــيَّ الظاهـــــريَّ على السقـــــوطِ الأخلاقـــــيِّ الباطنـــــي، رافضيـــــنَ مقايضـــــةَ ذواتهـــــم باستقـــــرارٍ زائـــــفٍ أو منصـــــبٍ لا يُقيـــــمُ للحـــــقِّ وزنـــــاً.

ويـــــا لـــــهُ من إسقـــــاطٍ درامـــــيٍّ بليـــــغٍ يُثيـــــرُ في النفـــــسِ شجونـــــاً وتساؤلاتٍ لا تنتهـــــي! أن نُشاهـــــدَ بأمِّ أعيننـــــا كيـــــفَ يمكـــــنُ لنوائـــــبِ الدهـــــرِ أن تعصـــــفَ بالإنســـــانِ، وكيـــــفَ تنقلـــــبُ المصائـــــرُ من ذروةِ الوجاهـــــةِ الوظيفيـــــةِ والاجتماعيـــــةِ إلى قـــــاعِ العـــــوزِ والحاجـــــة، ومن دفـــــءِ الانتمـــــاءِ المؤسســـــيِّ والأســـــريِّ إلى صقيـــــعِ الاغتـــــرابِ والوحـــــدةِ القاتلـــــة. وكـــــلُّ ذلـــــكَ ليـــــسَ لاقتـــــرافِ جـــــرمٍ شنيـــــعٍ أو خيانـــــةٍ عظمـــــى، بـــــل لمجـــــردِ أنَّ إنسانـــــاً قـــــررَ أن يصـــــدحَ بـ "لا" في وجـــــهِ مَن يملـــــكُ القـــــوةَ والسطـــــوة ــــ في لحظـــــةٍ مفصليـــــةٍ فارفـــــة ــــ وتلـــــكَ لعمـــــرُ الحـــــقِّ ضريبـــــةُ اليقظـــــةِ في عالـــــمٍ يغـــــطُّ في سبـــــاتِ النفـــــاق.

الفصـــــلُ الأول: تراجيديـــــا السقـــــوط.. حينمـــــا يكـــــونُ الضميـــــرُ عقبـــــة

مـــــا قبـــــلَ العاصفـــــة: هشاشـــــةُ الأمـــــانِ الظاهـــــري

كـــــانَ هـــــاسيغاوا تايـــــزو رجـــــلاً عاديـــــاً بامتياز، وهـــــذهِ "العاديـــــة" هي مكمـــــنُ قـــــوةِ الطـــــرح. لـــــم يكـــــن يمتلـــــكُ هالـــــةَ الأبطـــــالِ الأسطوريـــــة، ولا القـــــوى الخارقـــــة، ولا حتـــــى النزعـــــةَ الثوريـــــةَ الصاخبـــــة. كـــــانَ تجســـــيداً دقيقـــــاً للموظـــــفِ النظامـــــي: هنـــــدامٌ مُرتـــــب، وانحناءاتٌ مدروســـــةٌ لمـــــن هـــــم أعلـــــى رتبـــــة، وحيـــــاةٌ تسيـــــرُ وفـــــقَ إيقـــــاعٍ رتيـــــبٍ وآمـــــن. كـــــانَ يحيا فيمـــــا يُمكنُ تسميتـــــهُ بـ (Status Anxiety) أو "قلـــــقِ المكانـــــةِ الاجتماعيـــــة"، ذلـــــكَ الهـــــاجسُ الـــــذي يفتـــــكُ بـــــروحِ الرجـــــلِ المعاصـــــر، حيـــــثُ الحاجـــــةُ المستمـــــرةُ لتبريـــــرِ الوجـــــودِ من خـــــلالِ الوظيفـــــةِ والراتـــــبِ ونظـــــرةِ الأصهـــــار. كـــــانَ استقـــــرارُهُ أشبـــــهَ ببيـــــتٍ من زجـــــاج؛ يبـــــدو متماسكـــــاً ولامعـــــاً من الخـــــارج، لكنـــــهُ قابـــــلٌ للتهشـــــمِ والتشظـــــي عنـــــدَ أولِ ارتطـــــامٍ حقيقـــــيٍّ بصخـــــرةِ الواقـــــعِ الصلبـــــة.

لحظـــــةُ المكاشفـــــة: صـــــراعُ البقـــــاءِ مقابـــــلَ صـــــراعِ المبـــــدأ

بـــــدأ الأمـــــرُ بمهمـــــةٍ بـــــدت روتينيـــــة: حمايـــــةُ "حيـــــوانٍ" يخـــــصُّ أحـــــدَ أمـــــراءِ الأمانتـــــو. فرصـــــةٌ بـــــدت سانحـــــةً لإظهـــــارِ الـــــولاء. لكـــــنَّ "الحيـــــوان" كـــــان وحشـــــاً يُهـــــددُ الأبريـــــاء، والأميـــــرُ لـــــم يكـــــن ســـــوى نرجســـــيٍّ لا يُقيـــــمُ وزنـــــاً للأرواح. في خضـــــمِّ هـــــذهِ المعضلـــــة، تقاطعـــــت طـــــرقُ هـــــاسيغاوا مـــــع "غينتـــــوكي"، الرجـــــلِ الـــــذي يعيـــــشُ خـــــارجَ التصنيـــــف. هـــــزَّ منطـــــقُ غينتـــــوكي الفطـــــريُّ كيـــــانَ هـــــاسيغاوا، فصـــــارعَ عقلـــــهُ الوظيفـــــيَّ الـــــذي يصـــــرخُ بالخـــــوفِ من العواقـــــب، وبيـــــنَ فطرتـــــهِ السليمـــــةِ التـــــي تأبـــــى الضيـــــم ــــ حتـــــى وصـــــلَ إلى نقطـــــةِ اللاعـــــودة.

اللكمـــــةُ الفاصلـــــة: استعـــــادةُ الـــــذات

لـــــم تكـــــن مجـــــردَ ضربـــــةٍ طائشـــــة؛ كـــــانت إعـــــلاناً صـــــارخاً عـــــن الوجـــــود. لكمـــــةٌ ســـــددها هـــــاسيغاوا لوجـــــهِ الطغيـــــان، أسقطـــــت معهـــــا سنـــــواتٍ مـــــن الكبـــــتِ والمُجـــــاملاتِ الزائفـــــة. في تلـــــكَ اللحظـــــة، لـــــم يضـــــرب الأميـــــرَ فحســـــب، بـــــل ضـــــربَ المنظومـــــةَ الفاســـــدةَ بأكملهـــــا. المشهـــــدُ الـــــذي تـــــلا ذلـــــكَ كـــــانَ مهيبـــــاً في هدوئـــــه: إشعـــــالُ السيجـــــارة، وضـــــعُ النظـــــارةِ الشمسيـــــة، والالتفـــــاتُ بلامبـــــالاةِ العـــــارفِ بمصيـــــره. لـــــم يكـــــن بطـــــلاً يُنقـــــذُ المجـــــرة، بـــــل كـــــانَ إنسانـــــاً عاديـــــاً استعـــــادَ ملكيـــــةَ (Free Will) أو "إرادتـــــهِ الحـــــرة" للحظـــــات. وفي عالـــــمٍ يُبرمجنـــــا علـــــى الطاعـــــةِ العميـــــاء، يُعـــــدُّ هـــــذا الفعـــــلُ أقصـــــى درجـــــاتِ التمـــــردِ والبســـــالة.

الفصـــــلُ الثـــــاني: سيميـــــاءُ الهـــــامش.. حيـــــنَ يتحـــــولُ اللقـــــبُ إلى سجـــــن

كـــــاغورا وصناعـــــةُ الوصمـــــة

في مشهـــــدٍ يجمـــــعُ بيـــــنَ المفارقـــــةِ والقســـــوة، أطلقـــــت كـــــاغورا عليـــــهِ لقـــــبَ "مـــــاداو". الكلمـــــةُ لـــــم تكـــــن وصفـــــاً عابـــــراً، بـــــل تحولـــــت إلى (Stigma) أو "وصمـــــةٍ مُجتمعيـــــةٍ غائـــــرة" تلتصـــــقُ بالضحيـــــةِ لتُبـــــررَ للمجتمـــــعِ نبـــــذه. المـــــاداو هـــــو ذلـــــكَ الكائـــــنُ الـــــذي فشـــــلَ في التـــــواؤمِ مـــــعَ القوالـــــبِ الجاهـــــزة، وفشـــــلَ في الحفـــــاظِ علـــــى قناعـــــهِ الاجتماعـــــي، فأصبـــــحَ عاريـــــاً أمـــــامَ أحكـــــامِ الآخريـــــنَ الجائـــــرة.

النظـــــارةُ الشمسيـــــة: الرمزيـــــةُ العميقـــــةُ للكبريـــــاء

خـــــلالَ رحلـــــةِ تشـــــرده، تكـــــررَ طلـــــبُ أربـــــابِ العمـــــلِ منـــــهُ خلـــــعَ نظـــــارته، وهـــــو يرفـــــضُ بإصـــــرارٍ قـــــد يبـــــدو للمراقـــــبِ السطحـــــيِّ حماقـــــة. لكـــــنَّ النظـــــارةَ في حالـــــةِ هـــــاسيغاوا تتجـــــاوزُ وظيفتهـــــا الماديـــــة؛ إنهـــــا (Objective Correlative) أو "المُعـــــادلُ الموضوعـــــيُّ" لكرامتـــــه. هـــــي الرمـــــزُ الوحيـــــدُ الـــــذي يربطـــــهُ بتلـــــكَ اللحظـــــةِ التـــــي قـــــالَ فيهـــــا "لا". خلعُهـــــا يعنـــــي التنـــــازل، يعنـــــي الاعتـــــرافَ بالخطـــــأ، يعنـــــي العـــــودةَ ليكـــــونَ ترســـــاً مطيعـــــاً بـــــلا هويـــــة. النظـــــارةُ هـــــي الجـــــدارُ الفاصـــــلُ بيـــــنَ عينيـــــهِ المنكسرتيـــــنِ وبيـــــنَ العالـــــمِ الـــــذي يزدريـــــه؛ إنهـــــا حِصنـــــهُ الأخيـــــر.

الفصـــــلُ الثـــــالث: المـــــرآةُ الكاشفـــــة.. تصنيـــــفُ الفشـــــلِ ودلالاتـــــه

بيـــــنَ الفشـــــلِ النبيـــــلِ والفشـــــلِ المُتـــــواكل

مـــــن الإنصـــــافِ والضـــــرورةِ التمييـــــزُ بيـــــنَ نوعيـــــنِ مـــــن السقـــــوط: سقـــــوطُ الكســـــالى، وسقـــــوطُ الشرفـــــاء. هـــــاسيغاوا يُمثـــــلُ الفشـــــلَ النبيـــــل. رجـــــلٌ يمتلـــــكُ الكفـــــاءة، لكنـــــهُ أُقصـــــيَ لأنَّ معاييـــــرهُ الأخلاقيـــــةَ لا تتســـــقُ مـــــعَ انحـــــرافِ المؤسســـــة. هـــــو ضحيـــــةُ الخلـــــلِ البنيـــــويِّ (Structural Defect) في المجتمـــــع، وليـــــسَ ضحيـــــةَ كسلـــــه. نـــــراهُ يعمـــــلُ في أحقـــــرِ المهـــــن، يُكافـــــح، يُحـــــاول، ومشكلتـــــهُ ليســـــت في بـــــذلِ الجهـــــد، بـــــل في رفـــــضِ المســـــاومةِ علـــــى المبـــــادئ.

الفصـــــلُ الرابـــــع: فلسفـــــةُ المـــــاداو.. رؤيـــــةٌ مغايـــــرةٌ للوجـــــود

الكوميديـــــا الســـــوداوية: الضحـــــكُ كـــــأداةٍ للتعريـــــة

لا يُلقـــــي العمـــــلُ خُطبـــــاً وعظيـــــة، بـــــل يجعلنـــــا نضحـــــكُ بمـــــرارة. مشهـــــدُ هـــــاسيغاوا وهـــــو يُنافـــــسُ الحيوانـــــاتِ الضالـــــةِ هـــــو مشهـــــدٌ يجمـــــعُ النقيضيـــــن: الهـــــزلُ الظاهـــــرُ والمأســـــاةُ الباطنـــــة (Bathos). هـــــذا الأسلـــــوبُ يكســـــرُ حواجـــــزَ المتلقـــــي ويجعلـــــهُ يتعاطـــــفُ مـــــعَ الشخصيـــــةِ دونَ شعـــــورٍ بثقـــــلِ التنظيـــــر، ليكتشـــــفَ فجـــــأةً عمـــــقَ الجـــــرحِ النـــــازف.

جدليـــــةُ الوســـــادةِ والضميـــــر

يقـــــولُ في إحـــــدى تجلياتـــــهِ الصادقـــــة: "المهمُ هو النومُ براحة." هـــــذهِ الجملـــــةُ البسيطـــــةُ تختـــــزلُ حكمـــــةً بالغـــــة. النجـــــاحُ الحقيقـــــيُّ ليـــــسَ في تكديـــــسِ الأرصـــــدة، بـــــل في (Self-Reconciliation) أو "التصالـــــحِ مـــــعَ الـــــذات". يُفضّـــــلُ هـــــاسيغاوا النـــــومَ علـــــى العشـــــبِ بضميـــــرٍ نقـــــي، علـــــى النـــــومِ في حريـــــرِ القصـــــورِ بضميـــــرٍ ملـــــوثٍ بدمـــــاءِ الأبريـــــاءِ أو حقـــــوقِ الضعفـــــاء.

الخاتمـــــة: المرافـــــعةُ الأخيـــــرة.. وقفـــــةٌ مـــــعَ النفـــــس

في التحليـــــلِ الأخيـــــر، يكـــــفُّ هـــــاسيغاوا تايـــــزو عـــــن كونِـــــهِ مجـــــردَ شخصيـــــةٍ ورقيـــــة، ليتحـــــولَ إلى رمـــــزٍ يُسائلنـــــا جميعـــــاً. إنـــــهُ ليـــــسَ "مـــــاداو" بالمعنـــــى التحقيـــــري، بـــــل هـــــو أيقونـــــةُ "الصمـــــودِ السلبـــــي" (Passive Resistance) في وجـــــهِ التيـــــار. يُعلمنـــــا "غينتـــــاما" عبـــــرَ هـــــذهِ الشخصيـــــةِ أنَّ هنـــــاكَ انتصـــــاراتٍ معنويـــــةٍ لا تُسجـــــلُ في سجـــــلاتِ الترقيـــــات، بـــــل تُحفـــــرُ في الوجـــــدان؛ انتصـــــارُ المـــــرءِ علـــــى رغبتـــــهِ في التنـــــازل، وانتصـــــارهُ علـــــى الخـــــوفِ مـــــن الجـــــوعِ في سبيـــــلِ الحـــــق.

والســـــؤالُ الـــــذي يبقـــــى عالقـــــاً في الأذهـــــانِ ليـــــسَ عـــــن هـــــاسيغاوا، بـــــل عـــــن ذواتنـــــا نحـــــن: لـــــو وضعنـــــا القـــــدرُ في تلـــــكَ الزاويـــــةِ الحرجـــــة، وخُيِّرنـــــا بيـــــنَ المنصـــــبِ والضميـــــر ــــ بيـــــنَ الرفاهيـــــةِ والكرامـــــة ــــ هـــــل نملـــــكُ الشجاعـــــةَ لنكـــــونَ "مـــــاداو"؟ قـــــد تكـــــونُ الإجابـــــةُ صعبـــــة، ولكـــــن، حيـــــنَ تـــــرى "هـــــاسيغاوا" في المـــــرةِ القادمـــــة، لا تضحـــــك عليـــــهِ بشماتـــــة، بـــــل اضحـــــك بتقديـــــر ــــ تقديـــــرٍ لرجـــــلٍ فضَّـــــلَ أن يعيـــــشَ واقفـــــاً في العـــــراء، علـــــى أن يعيـــــشَ مُنحنيـــــاً في الظـــــل.

تعليقات

عدد التعليقات : 0